فهرس الكتاب

الصفحة 2295 من 9093

واختلَف الفقهاءُ أيضًا مِن معنى هذا الحديثِ في الدَّينَينِ يُصارَفُ عليهما؛ فقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهما: إذا كان له عليه دراهمُ، وله على الآخرِ دنانيرُ، جاز أن يشتريَ أحدُهما ما عليه بما على الآخرِ؛ لأنَّ الذِّمَّةَ تقومُ مَقامَ العَينِ الحاضرةِ، وليس يُحتاجُ ها هنا إلى قبضٍ، فجازَ التَّطارحُ (١) .

وقال الشَّافعيُّ، واللَّيثُ بنُ سعدٍ: لا يجوزُ؛ لأنّه دينٌ بدينٍ (٢) . واستدلُّوا بقولِ عمرَ: لا تَبيعوا منها غائبًا بناجزٍ (٣) .

قالوا: فالغائبُ بالغائبِ أحرَى ألّا يجوزَ. ومِن حجَّةِ مالكٍ عليهما أنَّ الدَّينَ في الذِّمَّةِ كالمقبوضِ.

واختلفوا -مِن معنى هذا الحديثِ أيضًا- في أخذِ الدَّراهم عن الدَّنانيرِ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه فيمَن له على رجلٍ دراهمُ حالَّةٌ؛ فإنَّه يأخُذُ دنانيرَ بها (٤) ، وإن كانت مؤجَّلةً لم يَجُزْ أن يبيعَها بدنانيرَ، وليأخُذْ في ذلك عرْضًا إن شاءَ (٥) . وإنَّما جازَ هذا في الحالِّ، ومنَعها في المؤجَّلِ (٦) فرارًا مِن الدَّينِ بالدَّينِ.

وقال الشَّافعيُّ: إذا حلَّ دَينُه أخَذ به ما شاءَ منه مِن جنسِه، ومن غيرِ جنسِه، مِن بيع كان أو قرضٍ، وإن لم يحِلَّ ديْنُه لم يَجُزْ؛ لأنّه دينٌ بدينٍ. وقال أبو حنيفةَ فيمَن أقرَض رجلًا دراهمَ: له أن يأخُذَ بها دنانيرَ إن تراضَيا، وقبَض الدَّنانيرَ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت