المسلمينَ في الجنَّةِ لا محالةَ، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّ الرَّحمةَ إذا نزَلت بآبائِهم مِن أجلِهم، استَحالَ أن يُرحمُوا مِن أجلِ مَن ليسَ بمَرحوم، ألا ترَى إلى قوله -صلى الله عليه وسلم-: "بفضلِ رحمتِه إيَّاهم" ؟ فقد صارَ الأبُ مرحُومًا بفَضلِ رحمتِهم، وهذا على عُمُومِه؛ لأنَّ لفظَه -صلى الله عليه وسلم- هذه الأحاديثِ لفظُ عُموم.
وقد أجمعَ العلماءُ على ما قُلنا مِن أنَّ أطفالَ المسلمينَ في الجنَّةِ، فأغْنَى ذلك عن كثيرٍ مِن الاستدلالِ، ولا أعلمُ عن جماعَتِهم في ذلك خلافًا، إلّا فِرْقَةً شذَّتْ مِن المُجبِرةِ (١) ، فجعَلتهم في المشيئةِ. وهو قولٌ شاذٌّ مهجورٌ، مردودٌ بإجماع الجماعةِ، وهم الحُجَّةُ الذين لا تجوزُ مخالفَتُهم، ولا يجوزُ على مثلِهم الغلَطُ في مثلِ هذا، إلى ما رُويَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِن أخبارِ الآحادِ (٢) الثِّقاتِ العُدُول؛ فمِنها ما ذكرنا، ومنها: قولُه -صلى الله عليه وسلم-: "إنِّي مكاثرٌ بكم الأُمم، حتى بالسِّقطِ يَظَلُّ مُحْبَنْطِئًا يقالُ له: ادخُلِ الجنَّة، فيقول: لا، حتى يدخُلَها أبوايَ، فيُقالُ له: ادخُلْ أنت وأبَواكَ" (٣) .