ورواه ابنُ سيرينَ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، مثلَه سواءً (١) .
ووهذا الحديثُ حجةٌ لإجازةِ الصلاةِ في ثوبٍ واحد (٢) . فكلُّ ثوبٍ سترَ العورةَ والفخِدينِ مِن الرَّجلِ جازَتِ الصلاةُ فيه على ظاهرِ الحديثِ؛ لأنّه يقعُ عليه اسمُ ثوبٍ، وقد أجمعوا أنّ صلَّى مستورَ العورة, فلا إعادةَ عليه.
فإنْ كانت امرأةً، فكلُّ ثوبٍ يُغيِّبُ ظُهورَ قدَميها، ويسترُ جميعَ جسدِها وشعرِها، فجائزٌ لها الصلاةُ فيه؛ لأنّها كلَّها عورةٌ إلّا الوجهَ والكفَّين، على هذا أكثرُ أهل العلم، وقد أجمعوا على أنَّ المرأةَ تكشفُ وجهَهَا في الصلاةِ والإحرام، وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأصحابُهم، وهو قولُ الأوزاعيِّ وأبي ثورٍ: على المرأةِ أن تغطِّيَ منها ما سوى وجهِها وكفَّيها (٣) . وقال أبو بكرٍ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ: كلُّ شيءٍ مِن المرأةِ عورةٌ، حتى ظُفْرُها (٤) .
حدَّثناه أحمدُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جرير، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ الصَّبّاح، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ رجاء، عن ابنِ عجلان، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبدِ الرحمن، عن أبي بكر بن عبدِ الرحمن (٥) ، قال: كلُّ شيءٍ مِن المرأةِ عورةٌ حتى ظُفْرُها (٦) .