فهرس الكتاب

الصفحة 2494 من 9093

الثاني ما في حديثِ سعيدِ بنِ المسيِّب أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قضَى في الجنينِ يُقتَلُ في بطنِ أُمِّه بغُرَّةٍ. والمقتولُ في بطنِ أُمِّه لا تطرَحُه إلّا ميّتًا لا محالةَ. فإن لم تُلقِه وماتت وهو في جوفِها لم يخرُجْ، فلا شيءَ فيه ولا حكمَ له، وهذا أيضًا إجماعٌ لا خلافَ فيه. فإن ألقَتْه ميّتًا وهي حيَّةٌ، فالحكمُ فيه ما ثبتت به السُّنَّةُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، على ما ذُكِر في هذا الحديثِ، غرَّةٌ؛ عبدٌ أو أمةٌ.

وقد كان للغُرَّةِ أصلٌ معروفٌ في الجاهليَّةِ من لم يبلُغْ بشرفِه أن يُودى ديةً كاملةً، قال مُهَلْهِلُ بنُ رَبيعَةَ، واسْمُه عَديّ - وإنَّما قيل له: مُهَلهِلٌ؛ لأنّه أولُ من أرَقَّ الشِّعرَ وقصَّدَه فيما ذكروا - قال في قتلِ أخيه كُلَيْبِ بنِ ربيعة (١) :

كُلُّ قتيلٍ في كُلَيْبٍ غُرَّهْ ... حتى ينالَ القتلُ آلَ مُرَّهْ

يعني مُرَّةَ بنَ ذُهْلِ (٢) بنِ شيبَانَ بنِ ثعلبةَ، وكان جَسَّاسُ بنُ مُرَّةَ قتَل كُليبَ بنَ ربيعةَ التَّغلِبي.

واختلَف العلماءُ في الغُرَّةِ وقيمتِها؛ فقال مالكٌ: الغُرَّةُ تُقوَّمُ بخمسين دينارًا، أو ستِّ مئةِ درهم؛ نصفِ عُشرِ ديةِ الحرِّ المسلم الذَّكر، وعُشرِ ديةِ أمِّه الحرةِ (٣) . وهو قولُ ابنِ شهابٍ، وربيعةَ، وسائرِ أهلِ المدينةِ (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت