وروَى إسحاقُ بنُ سليمانَ (١) ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المُسيِّب، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قال الإمامُ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فقولوا: آمين، فإنه مَن وافَق تأمينُه تأمينَ الملائكة، غُفِر له ما تقدَّم من ذَنْبِه" (٢) . ولم يُتابَعْ على هذا اللفظ أيضًا في هذا الإسناد، وإنما هذا لفظُ حديثِ سميٍّ، وسيأتي في بابه إن شاء الله (٣) . ورواه القُداميُّ (٤) ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المُسيِّبِ، عن أبي هريرةَ، ولم يذكُرْ أبا سلمةَ. ورواه جُوَيْرِيَةُ (٥) ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، ولم يذكُرْ سعيدًا. والصوابُ ما في "الموطّأ" عن سعيدٍ وأبي سلمةَ جميعًا، عن أبي هريرة (٦) .
وفي هذا الحديثِ من الفقهِ: قراءةُ "أمِّ القرآن" في الصلاة، ومعناه عندَنا في كلِّ ركعةٍ (٧) ، لدلائلَ سنذكرُها في بابِ العلاءِ بنِ عبدِ الرحمن، من كتابنا هذا، عندَ قولِه - صلى الله عليه وسلم -: "كلُّ صلاةٍ لا يُقرأُ فيها بـ: " أمِّ القرآن "فهي خداجٌ" (٨) إن شاء الله. وإنما قلنا: إنّ فيه دليلًا على قراءة "فاتحة الكتاب" لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أمَّن الإمامُ فأمِّنوا" . ومعلومٌ أن التأمينَ هو قولُ الإنسان: آمينَ عندَ دُعائِه، أو دعاءِ