فهرس الكتاب

الصفحة 2544 من 9093

الشُّفْعَةِ حسنةٌ. قال: وقال لي يحيى بنُ معين: روايةُ مالكٍ أحبُّ إليَّ وأصحُّ في نفسي مرسَلًا عن سعيدٍ وأبي سلمةَ (١) .

قال أبو عُمر: كان ابنُ شهابٍ رحمه الله أكثرَ الناس بحثًا على هذا الشَّأن، فكان رُبَّما اجتَمَع له في الحديث جماعة، فحدَّث به مرّةً عنهم، ومرّةً عن أحدِهم، ومرّةً عن بعضِهم، على قدرِ نشاطِه في حين حديثِه، وربما أدخَل حديثَ بعضِهم في حديثِ بعض، كما صنَع في حديث الإفكِ (٢) وغيرِه، وربَّما لحِقه الكسلُ فلم يُسنِدْه، وربَّما انشرَح فوصَل وأسنَدَ، على حسَبِ ما تأتي به المذاكرةُ؛ فلهذا اختَلَف أصحابُه عليه اختلافًا كبيرًا في أحاديثه، ويُبيِّنُ لكَ ما قُلنا روايتُه لحديث ذي اليَدَيْن (٣) ؛ رواه عنه جماعةٌ، فمرّةً يذكُرُ فيه واحدًا، ومرّةً اثنَيْن، ومرّةً جماعةً، ومرّةً جماعةً غيرَها، ومرّةً يصلُ، ومرّةً يَقطَعُ. وحديثُه هذا في الشُّفْعَةِ حديث صحيحٌ معروفٌ عندَ أهل العلم، مستعمَلٌ عندَ جميعِهم، لا أعلَمُ بينَهم في ذلك اختلافًا، كلُّ فرقةٍ من علماءِ الأُمَّة يُوجِبونَ الشُّفْعَةَ للشَّريكِ في المُشاع من الأصول الثابتة التي يُمكِنُ فيها صرفُ الحدود، وتطريقُ الطرق (٤) . وأوجَبت طائفةٌ الشُّفْعةَ للجارِ المُلاصِق (٥) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ أبي رافع: "الجارُ أحقُّ بصَقَبِه" .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت