فهرس الكتاب

الصفحة 2581 من 9093

وفي هذا الحديثِ من الفقه: أنَّ حكمَ الصلاةِ أنْ يُكبَّرَ في كلِّ خفضٍ ورفعٍ منها، وأنَّ ذلك سنَّتُها، وهذا قولٌ مجملٌ؛ لأنَّ رفعَ الرأس من الرُّكوع ليس فيه تكبيرٌ، إنَّما هو التحميدُ بإجماع، فتفسيرُ ذلك أنَّه كان يُكبِّرُ كلَّما خفَض ورفَع إلّا في رفعِه رأسَه من الرُّكوع؛ لأنَّه لا خِلافَ في ذلك (١) .

وفيه: أنَّ الناسَ لم يكونوا كلُّهم يفعَلون ذلك، ولذلك قال: أنا أشبَهُكُم صلاةً برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. ومما يدلُّكَ على ذلك ما ذكَره ابنُ أبي ذئبٍ في "مُوطَّئِه" ، عن سعيدِ بنِ سمعانَ، عن أبي هريرةَ، أنَّه قال: ثلاثٌ كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يفعلُهُنَّ تركَهُنَّ الناسُ، كان إذا قام إلى الصلاةِ رفَع يدَيْه مدًّا، وكان يقِفُ قبلَ القراءةِ هُنيّةً يسألُ اللهَ من فضلِه، وكان يُكبِّرُ كلَّما خفَض ورفَع (٢) . وقد أوضَحْنا هذا المعنَى في باب ابنِ شهابٍ، عن عليِّ بنِ حُسينٍ (٣) ، والحمدُ لله.

وقد قال قومٌ من أهل العلم: إنّ التكبيرَ إنَّما هو إذنٌ بحركاتِ الإمام، وشعارٌ للصلاة، وليس بسنَّةٍ إلّا في الجماعة، وأمّا مَن صلَّى وحدَه فلا بأسَ عليه أن لا يُكبِّرَ. ولهذا لما ذكَر مالكٌ (٤) هذا الحديثَ عن ابنِ شهابٍ، عن عليِّ بنِ حسينٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت