فهرس الكتاب

الصفحة 2590 من 9093

فإن قيل: إن التسليمَ لم يُذكَرْ في هذا الحديث، وأنتم تُوجِبُونَه لقيامِه من غير هذا الحديث، فغيرُ نكيرٍ أن يقومَ وُجوبُ جُملةِ التكبيرِ من غيرِ حديثِ هذا البابِ وإن لم يكنْ في حديثِ رفاعةَ هذا وما كان مثلَه، قيل له: إنَّ التسليمَ قد قامَ دليلُه، وثبَت النصُّ فيه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "تحليلُها التسليمُ" (١) ، وبأنَّه كان - صلى الله عليه وسلم - يُسلِّمُ من صلاتِه طُولَ حياتِه (٢) ، فثبَت التسليمُ قولًا وعملًا، وأمّا التكبيرُ فيما عدا الإحرامَ فقد كان ترَكَه الصدرُ الأوَّلُ، فلذلك قال لهم أبو هريرةَ: أنا أشبَهُكم صلاةً برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. ولم يَعِبْ بعضُهم على بعض ترْكَه، بل جعَلُوه من بابِ الكمالِ والتَّمام؛ فلذلك قلنا: إنَّ التكبيرَ فيما عدا الإحرامَ سُنَّةٌ، يَحسُنُ العملُ بها، وليسَ بواجبٍ. وعلى هذا جُمهورُ الفقهاء.

فإن قيلَ: إنَّ الجِلسَةَ الوسطَى سُنَّةٌ، ومَن ترَكها بطَلَتْ صلاتُه (٣) ، فكذلك مَن ترَك جُملةَ التكبيرِ المَسنونِ. قيل لقائلِ ذلك: وضَعْتَ التمثيلَ في غيرِ موضعِه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت