بين أهلِ المدينةِ في تحريمِ المسكرِ؛ قَرْنًا بعدَ قَرْنٍ، يأخُذُ ذلك كافَّتُهم عن كافَّتِهم، وما لأهلِ المدينةِ في شيءٍ من أبوابِ الفقهِ إجماعٌ كإجماعِهم على تحريمِ المسكرِ، فإنَّه لا خلافَ بينَهم في ذلك، وسائرُ أبوابِ العلم قلَّما تَجِدُ فيه قولًا لعراقيٍّ أو لشاميٍّ إلّا وقد تقدَّم من أهلِ المدينة به قائلٌ، إلا تحريمَ المسكِرِ، فإنَّهم لم يَختَلِفوا فيه فيما عَلِمْتُ، ولا يصِحُّ عن عمرَ بنِ الخطابِ ما رُوِيَ عنه في ذلك (١) . وما أجمَع عليه أهلُ المدينةِ فهو الحقُّ إن شاء الله. ولم يُجمِعْ أهلُ العراقِ على تَحليلِ المسكِرِ ما لم يَسْكَرْ شارِبُه، لأنَّ جماعةً منهم يذهَبُونَ في ذلك مذهَبَ أهلِ الحِجاز.