ألم تسمَعْ إلى قوله عزَّ وجلَّ: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} ؟ [المطففين: ١٥] وإنَّما يَحتجِبُ اللهُ عن أعدائه المكذِّبين، ويتجَلَّى لأوليائه المؤمنين. وهذا معنى قولِ مالكٍ في تفسير هذه الآية. وأما قولُه في تأويل قول الله عزَّ وجلَّ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، فإن أشهَبَ رَوَى عن مالكٍ، أنَّه سمِعه وسُئِل عن قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، قال: ينظُرون إلى الله عزَّ وجلَّ، قال موسى: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: ١٤٣] ، وعلى هذا التأويل في هذه الآية جماعةُ أهل السنة، وأئمةُ الحديث والرَّأي.
ذكر أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ سابطٍ في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} ، قال: من النِّعمة، {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، قال: تنظُرُ إلى الله (١) .
قال: وحدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عطاءِ بنِ السائب، عن أبيه، قال: صلَّى بنا عمارُ بنُ ياسرٍ، وكان في دعائه: اللهمَّ إنِّي أسألكَ النَّظرَ إلى وجهِكَ، والشَّوقَ إلى لقائِك (٢) .