فهرس الكتاب

الصفحة 2753 من 9093

المذكُورُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ قولُه: "لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يَرجِعَ في هِبَتِه إلَّا الوالدَ" (١) . وهو قولُ طاوسٍ، والحسنِ (٢) .

وأمَّا أحمدُ بنُ حنبل، فقال: لا يَحِلُّ لواهبٍ أن يَرجِعَ في هِبَتِه، ولا لمُهدٍ أن يَرجِعَ في هَدِيَّته، وإن لم يُثَبْ عليها، واحتَجَّ بقولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "العائدُ في هِبَتِه كالكلبِ يعودُ في قَيْئه" . وهو قولُ قتادةَ، قال قتادةُ: لا أعلمُ القَيءَ إلَّا حرامًا (٣) . والجَدُّ عندَ أبي ثورٍ في الرُّجوعِ كالأبِ.

وقالت طائفةٌ: يَرجِعُ الوالدانِ والجَدُّ فيما وهَبوا، ولا يَرجِعُ غيرُهم.

وقال إسحاقُ: ما وهَبَ الرجلُ لامرأتِه فليس له أن يَرجِعَ فيه، وما وهَبَته المرأةُ لزَوجِها فلها أن تَرجِعَ فيه. وهو قولُ شرج وغيرِه من التابعين. ويَحتَجُّ مَن ذهَب هذا المذهَبَ بحديثِ مروانَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، قال: إنَّ النساءَ يُعطِينَ رَغبَةً ورَهْبةً (٤) .

وأجاز إسحاقُ الهِبَةَ للثوابِ (٥) ، على نحوِ قولِ مالكٍ، وأبي حنيفةَ، ومَن تابَعهم.

وأجمَع الفقهاءُ أنَّ عَطِيَّةَ الأبِ لابنِه الصغيرِ في حَجْرِه لا يُحتاجُ فيها إلى قبضٍ، وأنَّ الإشهادَ فيها يُغني عن القبضِ، وأنَّها صحيحَةٌ وإن وَلِيَها أبوه، مخصوصةٌ بذلك ما دام صغيرًا، على حديثِ عثمانَ (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت