فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 9093

قال أبو عُمر: لا خلافَ عَلِمتُه فيمَن شهِد مناسكَ الحَجِّ وهو لا يَنْوي حَجًّا ولا عُمرة، والقَلَمُ جارٍ عليه وله، أنَّ شُهودَها بغيرِ نيةٍ ولا قَصْدٍ غيرُ مُغْنٍ عنه، وخُصَّ الصَّبيُّ بما ذكَرنا، وإنْ لم يكُنْ له قَصْدٌ ولا نِيَّةٌ لِما وصَفنا.

واختَلَف الفقهاءُ في المُراهقِ والعبد، يُحرِمان بالحَجِّ، ثم يَحتلِمُ هذا، ويعتِقُ هذا قبلَ الوقوفِ بعرفة.

فقال مالكٌ وأصحابه (١) : لا سبيلَ إلى رفْضِ الإحرام لهذَين، ولا لأحد، ويتماديان على إحرامِهما، ولا يُجزِئُهما حَجُّهما عن حجةِ الإسلام.

وقال أبو حنيفة وأصحابُه: إذا أحرَم بالحَجِّ مَن لم يبلُغْ من الغِلمان، ثم بلَغ قبلَ أن يقفَ بعرفة، فوقَف بها بعدَ بُلوغِه، لم يُجْزِئْه ذلك من حجةِ الإسلام، فإنْ جدَّد إحرامًا بعدَما بلَغ أجزأه (٢) .

وقالوا: إن دخَل عبدٌ مع مولاه فلم يُحرِمْ من الميقات، ثم أذِن له فأحرَم من مكّةَ بالحَجِّ، فعليه الدَّمُ إذا أُعتِقَ لتَرْكِه الميقات، وليس ذلك (٣) على النصرانيِّ يُسلِم، ولا على الصَّبيِّ يَحتَلِمُ، لسُقوطِ الإحرام عنهما (٤) ، ويجبُ على السيِّد أن يأذَنَ لعبدِه في الحَجِّ إذا بلَغ معه، لأنَّ العبدَ لا يدخُلُ مكّةَ بغيرِ إحرام (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت