فهرس الكتاب

الصفحة 2788 من 9093

وقد ذكَرَ ابنُ حبيبٍ، عن مالكٍ وأصحابِه فيمَن وَطِئَ قبلَ رمي جمرةِ العقبةِ، أنَّه يَفْسُدُ حَجُّه وإن كان بعدَ يومِ النَّحْرِ. وهذا غيرُ معروفٍ في مذْهَبِ مالكٍ وأصحابِه، والمعروفُ ما ذكَرْتُ لك. فهذه أحكامُ جَمْرَةِ يومِ النَّحْرِ فيمَن وَطِئَ قبلَها أوبعدَها، وليس لشيءٍ من الجِمارِ حُكْمُها.

وأمَّا الجِمارُ التي تُرْمَى في أيامِ مِنًى بعدَ يومِ النحرِ، فأجْمَع علماءُ المسلمين أنَّ وَقْتَ الرَّمْي في غيرِ يومِ النحرِ بعدَ زَوالِ الشمسِ (١) .

وقال مالكٌ، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ (٢) : لا يُجْزِئُ الرمْيُ في غيرِ يوم النَّحْرِ إلَّا بعدَ الزوالِ.

وقال أبو حنيفةَ: إن فَعَلَه أحدٌ قبلَ الزَّوَالِ أجْزَأه (٣) . وعن عطاءٍ (٤) ، وطاوسٍ (٥) ، وعكرمةَ، مثلُ قولِ أبي حنيفةَ، إلَّا أنَّ طاوسًا قال: إن شاء رَمَى من أوَّلِ النهارِ ونَفَر. وقال عكرمةُ: إن رَمَى أولَ النهارِ لم يَنْفِرْ حتى تزولَ الشمسُ.

وعن عمرَ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ، وجماعَةِ التابعين (٦) ، مثلُ قولِ مالكٍ ومَن تابَعه في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت