فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 9093

فهذا ومثلُه يدُلُّ على أنَّها الصلاةُ المعهودَةُ، وهي الخَمسُ المُفتَرضَةُ في الإسرَاءِ، لا صلاتانِ. ومن ادَّعى غيرَ ذلك كان عليه الدَّليلُ من كتابٍ أو سنَّةٍ، ولا سبيلَ له (١) إليه.

وقال جماعةٌ من أهلِ العِلم: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم تكنْ عليه صلاةٌ مفروضَةٌ قبلَ الإسراء، إلَّا ما كانَ أُمرَ به مِن صلاةِ اللَّيل على نحوِ قيام رمضانَ، من غيرِ توقيتٍ ولا تحديدٍ، لا لرَكعاتٍ معلُوماتٍ، ولا لوقتٍ محضُورٍ. وكان - صلى الله عليه وسلم - يقومُ أدنَى من ثُلثَي اللَّيلِ، ونصفَه، وثُلُثَه. وقام المسلمونَ معه نحوًا من حَولٍ، حتى شقَّ عليهم ذلك، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ التَّوبَةَ عليهم، والتَّخفيفَ في ذلك، ونَسَخه وحطَّه (٢) بقولِه: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: ٢٠] فنَسَخَ آخرُ السُّورةِ أوَّلَها فضلًا منه ورحمةً، فلم تبقَ في الصَّلاةِ فريضةٌ إلَّا الخمسُ (٣) . ألا ترى إلى حديثِ طلحَةَ بنِ عُبيدِ الله في الأعرَابيِّ النَّجديِّ، إذ سألَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عمَّا عليه منَ الصَّلاةِ، فقال له: "الصَّلواتُ الخمسُ" ، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: "لا" (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت