أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما رُئي (١) الشَّيطانُ يومًا هو فيه أصغرُ ولا أحقرُ ولا أدحَرُ ولا أغيظُ منه في يوم عرفة، وما ذلكَ إلّا لِما رأى من تَنزّلِ الرحمة، وتجاوزِ اللَّه عن الذُّنوب العِظام، إلّا ما رأى يومَ بدر" . قيل: وما رأى يومَ بدرٍ يا رسولَ اللَّه؟ فقال: "أمَا إنّه قد رأى جبريلَ يَزَعُ الملائكة" .
قال أبو عُمر: هكذا هذا الحديثُ في "الموطّأ" عندَ جماعةِ الرُّواةِ له عن مالك (٢) .
ورواه أبو النَّضرِ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ العِجليُّ، عن مالك، عن إبراهيمَ بنِ أبي عَبْلة، عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللَّه بنِ كَرِيز، عن أبيه. ولم يقل في هذا الحديث: "عن أبيه" غيرُه، وليس بشيء.
وطلحةُ بنُ عُبيدِ اللَّه بنِ كَريزٍ هذا خُزاعيٌّ من أنفُسِهم، تابعيٌّ مدَنيٌّ ثقةٌ، سمِع ابنَ عمرَ وغيرَه، وقال البخاريُّ (٣) : طلحةُ بنُ عُبيد اللَّه بن كَرِيز الكَعْبيُّ المَدَنيُّ، سمعَ أُمّ الدَّرْداء.
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ حسنٌ (٤) في فضلِ شُهودِ ذلك الموقفِ المبارك.