فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 9093

وأما قولُه: "أدْحَرُ" . فمعناه أبعدُ من الخيرِ وأهونُ، والأدْحَرُ: المطرُودُ المُبعَدُ من الخير المُهان، يقال: ادْحَرْه عنك؛ أي: اطْرُدْه وأبْعِدْه.

وأمّا قولُه: "يَزَعُ الملائكة" . فقال أهلُ اللُّغة: معنى يَزَعُ: يَكُفُّ ويَمنَعُ. إلّا أنّها هاهُنا بمعنى يُعبِّئُهم ويُرتِّبُهم للقتالِ ويَصُفُّهم، وفيه معنَى الكَفِّ؛ لأنَّه يَمْنَعُهم عن الكلام (١) من أنْ يَشِفَّ بعضُهم على بعض (٢) ، ويخرُجَ بعضُهم عن بعضٍ في التَّرتيب.

قالوا: ومنه قولُ اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} [النمل: ١٧] . وقد تَكْني العربُ بهذه اللفظةِ عن الموعظة؛ لِما فيها من معنى الكفِّ والمنع والرَّدع والزَّجر، قال النابغةُ الذبيانيُّ (٣) :

على حينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ على الصِّبَا ... وقلتُ ألمَّا أصْحُ والشَّيْبُ وازعُ

وقال لَبيدٌ العامريُّ (٤) :

إذا المرءُ أسرَى ليلةً ظنَّ أنَّهُ ... قضَى عمَلًا والمرءُ ما عاشَ عاملُ

فقُولا له إنْ كان يَعقِلُ أمْرَهُ ... ألمَّا يَزَعْكَ الدَّهْرُ أُمُّكَ هابِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت