للوضوءِ ولا للغُسلِ؛ مَن قال منهم بحديثِ المُدِّ والصاعِ، ومَن قال بحديثِ الفَرَقِ، لا يختلِفون أنه لا يُكالُ للوضوءِ ولا للغُسلِ (١) ، لا أعلمُ في ذلك خلافًا، ولو كانت الآثارُ في ذلك على التحديد الذي لا يُتجاوَزُ استحبابًا أو وجوبًا ما كَرِهوا الكيلَ، بل كانوا يستحِبُّونه، اقتداءً وتأسيًا برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يَكرَهونه.
روَى عبدُ الرزاقِ، عن ابنِ جُريج، قال: سمِعتُ عبدَ الله بنَ عُبيدِ بنِ عُميرٍ يقولُ: صاعٌ للغسلِ من غيرِ أن يُكالَ. قال: وأخبرني ابن جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: كم بلَغك أنه يكفي الجُنبَ؟ قال: صاع من ماءٍ، من غيرِ أن يُكالَ.
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ (٢) ، قال: حدَّثنا القَعْنبيُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ عطاءٍ، أنه سمِع سعيدَ بنَ المسيِّب ورجلًا (٣) من أهلِ العراقِ يسألُه عما يكفي الإنسانَ في غُسلِ الجَنابةِ، فقال سعيدٌ: إن لي تَورًا يسَعُ مُدَّين من ماءٍ - أو نحوَهما - وأغتسلُ به فيكفِيني، ويفضُلُ منه فَضْلٌ. فقال الرجلُ: والله إني لأستنثِرُ بمُدَّين من ماءٍ. فقال سعيدُ بنُ المسيِّبِ: فما تأمرُني إن