ذكره النسائيُّ، عن عيسى، عن زَيدٍ؛ حَدَّثَنَاه خَلَفٌ وعبدُ الرَّحمن، عن الحسنِ بنِ الخَضرِ، عنه.
وأمَّا (١) روايةُ ابنِ بُكير، والقَعنَبيِّ (٢) ، وقُتيبةَ (٣) ، والتِّنيسيِّ (٤) ، وابنِ القاسِم (٥) ، وأبي المصعَبِ (٦) ، وسائرِ رُواةِ "الموطأ" (٧) ، فألفاظُهم في هذا الحديثِ مثلُ لفظِ يحيى سواءً إلى آخِرِه.
قال أبو عُمر: أجاز أكثرُ العلماءِ النَّفْثَ عندَ الرَّقْي؛ أخْذًا بهذا الحديثِ وما كان مثلَه، وكرِهَته طائِفَةٌ، منهم الأسودُ بنُ يزيدَ؛ روَاه جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، أنَّه كان يكرَه النَّفثَ، ولا يرَى بالنَّفْخ بَأسًا. وروَى الثوريُّ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: إذا دعوتَ بما في القرآنِ فلا تنفُثْ. وهذا شيءٌ لا يجبُ الالتِفَاتُ إليه، إلَّا أنَّ مَن جَهِل الحديثَ ولم يسمَعْ، وسبَقَ إليه من الأُصُولِ ما نزَعَ به، فلا حرَجَ عليه، ولكنَّه لا يُلتفَتُ مع السُّنةِ إليه، وأظُنُّ الشُّبهةَ التي لها كَرِه النَّفْثَ مَن كَرِهه، ظاهِرَ قولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} [الفلق: ٤] . وهذا نَفْثُ سِحْرٍ، والسِّحرُ باطِلٌ مُحَرَّمٌ. وما جاءَ عن رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ففيه الخيرُ والبَركةُ، وباللّه التوفيق.