فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 9093

ولا تكونُ الرَّضاعةُ من قِبَلِ الرجالِ بحالٍ. وحُجَّتُهم أن عائشةَ كانت تُفْتي بخلافِ حديثِ أبي القُعَيْسِ، روى ذلك عنها القاسِمُ بنُ محمد، مِن روايةِ مالكٍ وغيرِه، وذلك أن القاسمَ قال: كانت عائشةُ تأذنُ لمن أرضَعه أخواتُها وبناتُ أخِيها، ولا تأذنُ لمن أرْضَعه نساءُ إخوتِها ونساءُ بني أخيها.

وروى مالكٌ (١) ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانت تُدْخِلُ عليها مَن أرْضَعه أخواتُها وبناتُ أخِيها، ولا يَدخُلُ عليها مَن أرْضَعه نساءُ إخْوَتِها.

وروى محمدُ بنُ عمرِو بنِ علقمةَ الليثيُّ، قال: قَدِم الزُّهريُّ المدينةَ في أوَّلِ خلافةِ هشام، فذكَر أن عروةَ كان يُحدِّثُ عن عائشة، أن أبا القُعَيْسِ جاء يَستأذِنُ على عائشة، وقد أرْضَعتْها امرأةُ أخيه، فأبَت أن تَأذنَ له، فزعَم عروةُ أن عائشةَ ذكرت ذلك لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "فهلَّا أذِنْتِ له، فإن الرَّضاعةَ تُحرِّمُ ما تُحرِّمُ الولادةُ؟ " . ففزع أهلُ المدينةِ لذلك، فذكر محمدُ بنُ عمرٍو أنَّه جاء عبدَ الرحمنِ بنَ القاسِم فسَأله، فقال: أشْهَدُ على القاسم بنِ محمدٍ لكان يُحدِّثُنا أن عائشةَ كانت تَأْذَنُ لِمَن أرضَع أخوَاتُها وبناتُ أخيها عليها، ولا تَأْذَنُ لمن أرضَع نساءُ أخيها وبني أخيها (٢) (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت