فهرس الكتاب

الصفحة 3057 من 9093

- صلى الله عليه وسلم -، أن أبا حذيفةَ بنَ عُتبةَ بنِ عبدِ شمسٍ - وإن ممَّن شَهِد بدرًا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - - تَبنَّى سالمًا وهو مولًى لامرأةٍ مِن الأنصار، كما تبنَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زيدَ بنَ حارثةَ، وأنكَح أبو حذيفةَ بنُ عُتبةَ سالمًا بنتَ أخيه هندَ بنتَ الوليدِ بنِ عُتبةَ بنِ ربيعةَ، وكانت هندُ بنتُ الوليدِ بنِ عُتبةَ بنِ ربيعةَ مِن المُهاجراتِ الأُوَلِ، وهي يومَئذٍ مِن أفضلِ أيامَى قريش، فلمَّا أنزَل اللهُ تعالى في زيدِ بنِ حارثةَ ما أنزلَ: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: ٥] ، رُدَّ كُلُّ أحدٍ يَنْتمي (١) مِن أولئك إلى أبيه، فإن لم يُعلَمْ أبوه رُدَّ إلى مواليه، فجاءَتْ سهلَةُ بنتُ سُهيلٍ امرأةُ أبي حُذيفةَ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي مِن بني عامرِ بنِ لؤي، فقالت له فيما بلَغنا: يا رسولَ الله، كنَّا نَرى سالمًا ولدًا، وكان يدخُلُ عليَّ وأنا فُضل ليس لنا إلَّا بيتٌ واحد، فماذا تَرى يا رسولَ الله؟ فقال لها فيما بلَغنا: "أرضِعيه عشْرَ رضعاتٍ فيَحْرُمَ بلبنِها" . فكانت تَراه ابنًا مِن الرَّضاعة، فأخَذت بتلك الرضاعةِ عائشةُ زوجُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيمَن كانت تُحِبُّ أن يَدخُلَ عليها مِن الرجال، وكانت تأمُرُ أُختَها أُمَّ كُلثوم بنتَ أبي بكرٍ وبناتِ أخيها أن يُرضِعنَ لها مَن أحَبَّت أن يَدخُلَ عليها مِن الرجال، وأبى سائرُ أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُدْخَلَ عليهنَّ بتلك الرَّضاعةِ (٢) ، وقُلْنَ لعائشةَ: والله ما نرَى الذي أمَر به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بنتَ سُهيلٍ إلّا رخصةً (٣) في رضاعةِ سالم وحدَه مِن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - دُونَ الناس، فوالله لا يَدْخُلُ علينا أحدٌ بتلك الرَّضاعةِ. فعلى هذا الأمرِ كان أزواجُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في رضاعةِ الكبير (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت