وهكذا رواه يونسُ (١) ، وعُقَيلٌ (٢) ، وشعيبُ بنُ أبي حمزةَ (٣) ، وابنُ أخي ابنِ شهابٍ (٤) ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن المِسْورِ وعبدِ الرحمنِ بنِ عبدٍ القاريِّ، جميعًا سمِعا عمرَ بنَ الخطابِ. الحديثَ.
ففي روايةِ معمرٍ تفسيرٌ لروايةِ مالكٍ في قولِه: يقرأُ سورةَ "الفرقانِ" ؛ لأن ظاهرَه السورةُ كلُّها أو جملتُها، فبان في روايةِ معمرٍ أن ذلك في حروفٍ منها بقولِه: يقرأُ على حروفٍ كثيرةٍ.
وقولُه: يقرأُ سورةَ "الفرقانِ" على حروفٍ لم يُقرِئْنِيها. وهذا مجتمَعٌ عليه، أن القرآنَ لا يجوزُ في حروفِه وكلماتِه وآياتِه كلِّها أن يُقرأ على سبعةِ أحرفٍ، ولا شيءٍ منها، ولا يمكنُ ذلك فيها، بل لا يوجدُ في القرآنِ كلمة تحتملُ أن تُقرأ على سبعةِ أوجُهٍ إلا قليلًا؛ مثلَ: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [المائدة: ٦٠] . و: {تَشَابَهَ عَلَيْنَا} [البقرة: ٧٠] . و: {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [الأعراف: ١٦٥] . ونحو ذلك (٥) ، وذلك يسير جدًّا، وهذا بيِّنٌ واضحٌ يُغني عن الإكثار فيه.
وقد اختلَف الناسُ في معنى هذا الحديثِ اختلافًا كثيرًا؛ فقال الخليلُ بنُ أحمدَ: معنى قولِه: "سبعةِ أحرفٍ": سبعُ قراءاتٍ، والحرفُ هاهنا: القراءةُ. وقال