قال (١) : حدَّثنا أبو الطَّاهرِ أحمدُ بنُ عمرٍو المصريُّ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني حَيْوةُ بنُ شُريح، عن عُقَيلِ بنِ خالدٍ، عن سلمةَ بنِ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "كان الكتابُ الأوَّلُ نَزل مِن بابٍ واحدٍ، على وجْهٍ واحدٍ، ونَزل القرآنُ مِن سَبْعَةِ أبوابٍ، على سَبْعَةِ أوجُهٍ؛ زاجرٍ، وآمِرٍ، وحَلالٍ، وحَرَام، ومُحْكَم، ومُتَشابِهٍ، وأمْثال، فأحِلِّوا حَلالَه، وحرِّموا حرامَه، واعتَبِرُوا بأمْثالِه، وآمِنُوا بتشابهِهِ، وقولوا: آمَنَّا به كُلٌّ من عندِ رَبِّنا" .
وهذا حديثٌ عندَ أهلِ العلمِ لا يثبُتُ؛ لأنَّه يروِيه حَيْوَةُ، عن عُقَيلٍ، عن سلمةَ هكذا. ويرويه الليثُ، عن عُقيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سلمةَ بنِ أبي سلمةَ، عن أبيه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُرسلًا (٢) . وأبو سلمةَ لم يلقَ ابنَ مسعودٍ، وابنُه سلمةُ ليس ممَّن يُحتجُّ به. وهذا الحديثُ مُجتمَعٌ على ضعفِه من جهةِ الإسناد، وقد ردَّه قومٌ من أهلِ النَّظرِ؛ منهم: أحمدُ بنُ أبي عمرانَ، قال: مَن قال في تأويلِ السبعةِ الأحرفِ هذا القولَ، فتأويلُه فاسدٌ؛ لأنَّه مُحالٌ أنْ يكونَ الحرفُ منها حرامًا لا ما سواه، أو يكونَ حلالًا لا ما سواه؛ لأنَّه لا يجوزُ أنْ يكونَ القرآنُ يُقرأُ على أنَّه حلالٌ كلُّه، أو