عن عِمرانَ بنِ حُصين، قال: كان بيَ النّاسورُ، فسألتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "صلِّ قائمًا، فإنْ لم تَستطِعْ فقاعدًا، فإنْ لم تَستطعْ فعلَى جَنْب" .
قال أبو عُمر: هذا يُبيِّنُ لك أنَّ القيامَ لا يَسقطُ فرضُه إلّا بعدم الاستطاعة، ثم كذلك القعودُ إذا لم يَستطِعْ، ثم كذلكَ شيءٌ شيء، يَسقطُ عندَ عدم القُدْرةِ عليه، حتّى يَصيرَ إلى الإغماء، فيَسقطَ جميعُ ذلك. وهذا كلُّه في الفرضِ لا في النافلة (١) .
وأمّا حديثُ عبدِ اللَّه بنِ عمرِو بنِ العاص في هذا الباب فإنّما هو في النافلة، والدَّليلُ على ذلك، أنَّ في نقلِ ابنِ شهابٍ له، أنَّ أصحابَ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كانوا يُصلُّونَ في سُبْحَتِهم قُعودًا، فخرَج عليهم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال ذلك القول (٢) ، والسُّبْحَةُ عندَ أهلِ العلم: النّافلةُ، ودليلُ ذلك أيضًا، قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأمراءِ الذين يُوخِّرون الصلاةَ عن ميقاتِها: "صلُّوا الصلاةَ لوقتِها، واجعلوا صلاتَكم معَهُم سُبْحَة" (٣) . يعني نافلة. وفرضُ القيام في الصلاةِ المكتوبةِ ثابتٌ من وَجْهين: