بكرٍ للقرآنِ، ثم أمَرَ عثمانُ بكتابةِ المصاحفِ بإملاء زيدٍ. وقد تقدَّمَ عن الطَّحاويِّ أنَّ أبا بكرٍ وعثمانَ عَوَّلا على زيدِ بنِ ثابِتٍ في ذلك، وأنَّ الأمرَ عادَ فيما يُقرأُ به القرآنُ إلى حرفٍ واحدٍ، بما لا وجْهَ لتكريرِه، وهو الذي عليه جماعةُ الفقهاءِ فيما يُقطعُ عليه وتجوزُ الصلاةُ به، وباللّه التوفيق.
وذكَرَ ابنُ وَهْبٍ (١) ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم وخارجةَ، أنَّ أبا بكرٍ الصديقَ كان قد جمَعَ القرآنَ في قراطيسَ، وكان قد سألَ زيدَ بنَ ثابِتٍ النَّظرَ في ذلك، فأبى عليه، حتى استعانَ عليه بعمرَ بنِ الخطابِ، ففعَلَ، وكانت تلك الكتبُ عندَ أبي بكرٍ حتى تُوفِّي، ثم كانت عندَ عُمرَ حتى تُوفِّي، ثم كانت عندَ حفصةَ زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأرسَلَ إليها عثمانُ، فأبت أنْ تدفعَها إليه حتى عاهدَها لَيَرُدَّنَّها إليها، فبعَثتْ بها إليه، فنسخَها عثمانُ - [في] (٢) هذه المصاحف - ثم ردَّها إليها، فلم تزلْ عندَها حتى أرسلَ مَرْوانُ فأخَذَها فحرَّقَها.
حدَّثنا محمدٌ (٣) ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عُمرَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ النَّيسابوريُّ،