فهرس الكتاب

الصفحة 3133 من 9093

فهذا ما في سُورةِ "الفُرْقَانِ" مِن الحروفِ التي بأيدِي (١) أهلِ العلم بذلك، واللهُ أعلمُ؛ ما أنكرَ منها عُمَرُ على هشام بنِ حكيم، وما قرَأ به عُمرُ، وقد يُمكنُ أن يكونَ هناكَ حُروفٌ لم تصلْ إلينا، وليسَ كُلُّ مَن قرَأ بحرفٍ نُقِلَ ذلك عنه وذُكِرَ، ولكنْ إنْ فاتَ من ذلك شيءٌ فهو اليسيرُ النَّزْرُ، وأمَّا عُظْمُ الشيء ومتْنُه وجملتُه، فمنقولٌ محكيٌّ عنهم، فجزاهُم اللهُ عن حفظِهم علينا الحروفَ والسُّنَنَ بأفضلِ الجزاءِ وأكْرَمِه عندَه برحمتِه (٢) .

وفي هذا الحديث: ما يدلُّ على أنَّ في جِبلَّةِ الإنسانِ وطبعِه أنْ يُنكِرَ ما عرَفَ ضدَّه وخلافَه، وجهِلَه، ولكنْ يجِبُ عليه التَّسليمُ لِمَنْ عَلِمَ.

وفيه: ما كان عليه عُمرُ منَ الغضبِ في ذاتِ الله جلّ وعزّ، وأنَّه كان لا يُبالي قريبًا ولا بعيدًا فيه، وقد كان كثيرَ التَّفضيلِ لهشام بنِ حكيم بنِ حزام، ولكنْ إذْ سمِعَ منه ما أنكرَه، لم يُسَامحه حتى عرَفَ مَوْضعَ (٣) الصَّوابِ فيه، وهذا يجبُ على العالم والمتعلِّم في رفقٍ وسكون. وممَّا يدلُّكَ على موضعِ هشام عندَ عُمرَ: ما ذكَره ابنُ وَهْبٍ وغيرُه، عن مالكٍ، قال: كانَ عُمرُ بنُ الخطابِ إذا خشِيَ وُقوعَ أمرٍ قال: أمَّا ما بَقِيتُ أنا وهشامُ بنُ حكيم بنِ حزام فلا (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت