ولأنت أضَلُّ مِن حمارِ أهلِكَ، سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "هو رحمةٌ لهذه الأُمَّةِ" . اللهمَّ فاذكُرْ معاذًا وآلَ معاذٍ فيمَن تذكُرُ بهذه الرحمة (١) .
قال دُحَيْم: وحدَّثنا عفانُ، عن شعبةَ، عن يزيدَ بنِ خُمَيْرٍ، قال: سمِعتُ شُرَحْبِيلَ بنَ شُفْعَةَ (٢) يُحدِّثُ، عن عمرِو بنِ العاص، قال: وقَع الطاعونُ بالشام، فقال عمرٌو: إنَّه رِجْسٌ، فتَفَرَّقُوا عنه. فقال شُرَحْبِيل (٣) : سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنَّهُ رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نَبِيِّكم، وموتُ الصالحين قبلَكم، فاجتَمِعوا ولا تفرَّقوا عنه" (٤) .
قال أبو عُمر: أظُنُّه أرادَ بقوله: "ودعوةُ نبيِّكم" قولَه - صلى الله عليه وسلم -: "اللهمَّ اجعَلْ فناءَ أُمَّتي بالطَّعْنِ والطاعونِ" . وقد ذكَرْنَا هذا الخبرَ في مواضِعَ مِن هذا الكتابِ (٥) ، ورَوَينا عن ابن مسعود أنَّه قال: الطَّاعونُ فِتنةٌ على المُقِيم وعلى الفَارِّ؛ أمَّا الفارُّ فيقول: فرَرْتُ فنجَوْتُ. وأمَّا المقيمُ فيقول: أقَمتُ فمِتُّ. وكَذَبَا؛ فَرَّ مَن لم يجِئْ أجَلُه، وأقام مَن جاء أجَله (٦) .