فهرس الكتاب

الصفحة 3202 من 9093

مالكٌ (١) ، عن ابنِ شهاب، عن عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاص، عن أبيه، قال: جاءني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُني عامَ حَجَّةِ الوداع وبي وجَعٌ (٢) وقد اشْتَدَّ بي، فقلت: يا رسولَ الله، قد بلَغ منِّي الوَجَعُ ما ترَى، وأنا ذُو مالٍ، ولا يرثُني إلا ابنةٌ لي، أفأتَصَدَّقُ بثُلُثَيْ مالي؟ قال: "لا" . قُلْتُ: فالشَّطْرُ؟ قال: "لا" . قلتُ: فالثُّلثُ؟ قال: "الثُّلثُ، والثُّلثُ كثيرٌ - أو: كبيرٌ (٣) -، أنْ تَذَرَ ورَثتَك أغنياءَ خيرٌ مِن أنْ تَذَرَهم عَالةً يتكفَّفون الناسَ، وإن لن تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بها وَجْهَ الله إلا أُجِرْتَ فيها، حتى ما تجعَلُ في فيّ امرأتِكَ" . قال: قُلْتُ: يا رسولَ الله، أأُخَلَّفُ بعدَ أصحابي؟ قال: "إنَّك لن تُخلَّفَ فتَعْمَلَ عملًا صالحًا إلَّا ازْدَدْتَ به رفْعَةً ودَرَجة، ولعَلَّكَ أن تُخلَّفَ حتى يَنْتفِعَ بك أقْوَامٌ ويُضَرَّ بك آخَرُون، اللَّهُمَّ أمْضِ لأصحابي هِجْرَتَهم ولا تَرُدَّهم على أعقابِهم، لكنِ البائِسُ سعدُ بنُ خَوْلَةَ" ، يَرْثي له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة.

هذا حديثٌ قد اتَّفَق أهلُ العلم على صحَّةِ إسنادِه، وجعَله (٤) جمهورُ الفقهاء أصلًا في مقدارِ الوصيةِ، وأنَّه لا يُتَجَاوَزُ بها الثُّلثُ، إلَّا أنَّ في بعضِ ألفاظِه اخْتِلافًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت