وقالت فِرْقَةٌ مِن أهلِ النَّظَرِ وأهلِ الظاهِر (١) ؛ منهم داودُ، في هِبَةِ المريض: أنَّها مِن جميع مالِه. والحُجَّةُ عليهم شُذوذُهم عن السَّلَفِ، ومُخالفةُ الجمهورِ، وما ذكَرْنا في هذا البابِ مِن حديثِ سعدٍ وعمرانَ بنِ حُصيْن (٢) .
وقد قال بعضُ أهلِ العلم: إنَّ عامِرَ بنَ سعدٍ هو الذي قال في حديث سعدٍ: أفأتصَدَّقُ بثُلُثَيْ مالي، أو بمالي؟ وأمَّا مصعَبُ بنُ سعدٍ فإنَّما قال: أفأُوصِي؟ ولم يَقُلْ: أفأتصدَّقُ؟ والذي أقولُه: إنَّ ابنَ شهابٍ هو الذي قال عن عامِرِ بنِ سعدٍ في هذا الحديثِ: أفأتَصدَّقُ؟ لأنَّ غيرَ ابنِ شهابٍ روَاه عن عامرٍ، فقال فيه: أفأُوصِي (٣) ؟ كما قال مصعبُ بنُ سعدٍ، وهو الصحيحُ إن شاء الله.
روى شعبةُ والثوريُّ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، قال: جاء النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُني وأنا بمكَّةَ، وهو يكرَهُ أنْ يَمُوتَ بالأرضِ التي هاجَر منها، قال: "يَرْحَمُ اللهُ سعدَ ابنَ عَفْرَاء" . قلتُ: يا رسولَ الله، أفأُوصِي بمالي كلِّه؟ قال: "لا" . قلتُ: فالشَطرُ؟ قال: "لا" . قلتُ: فالثُّلثُ؟ قال: "الثُّلثُ، والثُّلثُ كثيرٌ" . وذكر تمامَ الحديث (٤) .