فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 9093

وهو لا يقولُ هذا، ولا أحدٌ من أصحابه، وهذه مُناقَضةٌ، وكذلك يَلزمُه ألّا يُحرِّمَ ما لم يُذكَرِ اسمُ اللَّه عليه عمدًا، ويَستحِلَّ الخمرَ المحرَّمةَ عندَ جماعةِ المسلمين، وقد أجمَعوا أنَّ مُستَحِلَّ خمرِ العِنَبِ المُسكِرِ كافرٌ مُرتدٌّ (١) ، يُستَتابُ، فإن تابَ ورجَع عن قوله، وإلّا استُبيح دمُه كسائرِ الكفار.

وفي إجماع العلماءِ على تحريم خمرِ العِنَبِ المُسْكِرِ دليلٌ واضحٌ على أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد وجَد فيما أُوحيَ إليه محُرَّمًا غيرَ ما في سورة "الأنعام" ، مما قد نزَل بعدَها من القرآن، وكذلك ما ثبَت عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- من تحريم الحُمُرِ الأهليّة.

ومَن فرَّق بين الحُمُرِ وبينَ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع فقد تَناقضَ، والنهيُ عن أكلِ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع أصحُّ مخرجًا، وأبعدُ من العِلَل، من النَّهي عن أكلِ الحُمُرِ الأهليّة؛ لأنه قد رُوِيَ في الحُمُرِ أنّه إنّما نهاهُم عنها يومَ خيبر؛ لقلَّةِ الظَّهر (٢) . وقيل: إنّه إنّما نهى منها عن الجلّالةِ التي تأكُلُ الجِلّة، وهي العَذِرَةُ وسائرُ القَذَر (٣) . قد قال بهذا وبهذا قومٌ، ولا حُجَّةَ عندَه ولا عندَنا فيه؛ لثبوتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت