فهرس الكتاب

الصفحة 3247 من 9093

وروَى أيوبُ (١) ، وابنُ عُيينة (٢) ، وابنُ جُريج، عن عمرِو بنِ دينار، عن هشام بنِ يحيى، عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أفلَس الرجلُ، فوجَد البائعُ سلعتَه بعينِها؛ فهو أحَقُّ بها دونَ الغُرماء" .

وحديثُ التفليسِ هذا مِن رواية الحجازيِّينَ والبصريِّينَ حديثٌ صحيحٌ عندَ أهلِ النَّقْلِ ثابِتٌ، وأجمَع فقهاءُ الحجازيِّينَ (٣) وأهلُ الأثرِ على القولِ بجُمْلَتِه، وإن اختَلفوا في أشياءَ مِن فُروعِه. ودفَعَه مِن أهْلِ العراقِ أبو حنيفةَ، وأصحابُه، وسائِرُ الكوفيِّينَ، وردُّوه، وهو ممَّا يُعَدُّ عليهم مِن السُّننِ التي ردُّوها بغيرِ سنَّةٍ صاروا إليها، وأدخَلوا النظرَ حيثُ لا مَدخلَ له فيه، ولا مَدخلَ للنظرِ مع صحيح الأثرِ. وحُجَّتُهم أنَّ السِّلعةَ مالُ المُشتَري، وثمنُها في ذمَّتِه، فغُرماؤُه أحَقُّ بها، كسائِرِ مالِه (٤) . وهذا ما لا يَخْفَى على أحَدٍ، لولا أن صاحبَ الشريعةِ - صلى الله عليه وسلم - جعَل لصاحِبِ السِّلْعَةِ إذا وجَدَها بعينِها أخْذَها، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: ٣٦] . {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت