وقال الشافعيُّ: الموتُ والفَلَسُ سواءٌ، وصاحِبُ السِّلعةِ أحَقُّ بها إذا وجَدها بعينِها في الوجهينِ جميعًا (١) .
وحُجَّةُ مَن قال بهذا القولِ ما روَاه ابنُ أبي ذئبٍ، عن أبي المُعْتَمِرِ بنِ عمرِو بنِ رافع (٢) ، عن عمرَ بنِ خَلْدَةَ الزُّرَقيِّ، قال: أتَيْنا أبا هريرةَ في صاحِبٍ لنا أفْلَس، فقال أبو هريرةَ: قضَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّما رجلٍ مات أو أفْلَس، فصاحِبُ المتاع أحَقُّ بمتاعِه إذا وجَده بعينِه" . فجعَل الشافعيُّ ذكْرَ الموتِ زيادةً مَقْبُولةً في حديثِ أبي هريرةَ، وغيرُه لا يَقْبَلُها؛ لأنَّ حديثَ ابنِ شهابٍ، عن أبي بكرٍ بنِ عبدِ الرحمنِ ذكَر حُكْمَ الموتِ في ذلك بخلافِ الفَلَسِ، وزعَم الشافعيُّ أنَّ حديثَ ابنِ أبي ذئبٍ هذا مُتَّصِلٌ، وذلك مُرسلٌ، والمتَّصِلُ أولى (٣) ، وزعَم غيرُه أنَّ أبا المُعْتَمِرِ المذكورَ في هذا الحديثِ ليس بمعروفٍ بحَمْلِ العلم، واللهُ أعلم.
وروَى حديثَ ابنِ أبي ذئبٍ عنه جماعةٌ؛ منهم ابنُ أبي فُدَيْكٍ (٤) وغيرُه (٥) .