قال ابنُ منيع: الصحيحُ في هذا الإسنادِ حديثُ النذرِ (١) ، وحمادُ بنُ خالدٍ ثقةٌ، ولكنَّه كان أميًّا (٢) .
قال عليُّ بنُ عمرَ: لا أعلمُ روى هذا غيرَ شجاعِ بنِ مخلَدٍ، عن حمادِ بنِ خالد.
قال أبو عُمر: قد روى هذا الحديثَ هشامُ بنُ عروةَ، عن ابنِ شهابٍ؛ حدَّث به الدَّراورديُّ، عن هشام بنِ عروةَ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله، عن ابن عباس، أنَّ سعدَ بنَ عُبادةَ سألَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّ أمّي هلَكَت وعليها نذْرٌ لم تقْضِه، أفأقضِيه عنها؟ قال: "نعم" (٣) .
وروى عَبْدةُ بنُ سليمانَ هذا الحديثَ عن هشام بنِ عروةَ، عن بكرِ بنِ وائلِ بنِ داودَ، عن الزهريِّ، بإسنادِه مثلَه (٤) .
واختلفَ أهلُ العلم في النَّذْرِ، وفي حُكمِه؛ فقال أهلُ الظَّاهِر (٥) : كُلُّ من كان عليه نَذْرٌ، وتوفِّي ولم يقضِه، كان على أقْعَدِ (٦) أوليائِه قضَاؤُه عنه واجِبًا، بظاهرِ هذا الحديث، وسواءٌ كان في بَدَنٍ أو مال.
وقال فقهاءُ الأمصار: ليس ذلك على وليِّه إلا أن يُوصيَ به. ومحَمَلُ هذا الحديث عندَهم على النَّدْبِ لا على الإيجاب.
واختلفُوا في النَّذْر الذي كان على أمِّ سَعْدِ بنِ عبادةَ المذكورِ في هذا الحديث؛ فقالت فِرْقَةٌ: كان ذلك صِيَامًا نذَرَتْه، فأمرَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يَقْضِيَه عنها.