فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 9093

ولم يَروِ ذلك عنه غيرُ أبي هريرةَ وأبي ثعلبةَ الخُشَنيِّ (١) ، وإسلامُهما مُتأخِّرٌ بعدَ الهجرةِ إلى المدينةِ بأعوام، وقد رُوِيَ عن ابنِ عباس، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مثلُ روايةِ أبي هريرةَ وأبي ثعلبةَ، في النَّهيِ عن أكلِ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع من وجهٍ صالح (٢) .

قال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي: وهذا كلُّه يدُلُّ على أنّه أمرٌ كان بالمدينةِ بعدَ نُزول: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآيةَ؛ لأنَّ ذلك مكيٌّ.

قال أبو عُمر: قولُ اللَّه عزَّ وجلَّ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآيةَ، قد أوضَحْنا بما أورَدْنا في هذا الباب بأنّه قولٌ ليس على ظاهرِه، وأنّه ليس نصًّا مُحكَمًا (٣) ؛ لأنّ النَّصَّ المحكَمَ ما لا يُختلفُ في تأويلِه، وإذا لم يكنْ نصًّا كان مُفتقرًا إلى بيانِ الرسولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لمرادِ اللَّه منه، كافتقارِ سائرِ مُجملاتِ الكتابِ إلى بيانِه، قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: ٤٤] . وقد بيَّن رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أكْلِ كلِّ ذي نابٍ وأكلِ الحُمُرِ الأهليّةِ مُرادَ اللَّه، فوجَب الوقوفُ عندَه، وباللَّه التوفيق.

فإن قال قائل: إنَّ الحُمُرَ الأهليّة وذا الناب من السِّباع لو كان أكلُها حرامًا لكُفِّر مُستحِلُّها كما يُكفَّرُ مُسْتَحِلُّ الميتةِ والدمِ (٤) ولحم الخنزير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت