فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 9093

واختلفوا في الزيتِ تقَعُ فيه الميتةُ، بعدَ إجماعِهم على نجاسَتِه، هل يُسْتَصْبَحُ به، وهل يُباعُ ويُنتَفَعُ به في غيرِ الأكْلِ؟ فقالت طائِفَةٌ من العلماء: لا يُسْتَصْبَحُ به، ولا يُبَاعُ، ولا يُنتَفَعُ بشيءٍ منه. وممن قال ذلك منهم؛ الحسنُ بنُ صالح، وأحمدُ بنُ حنبلٍ (١) . ومن حُجَّةِ من ذهب هذا المذهبَ قولُه - صلى الله عليه وسلم - في السمنِ تقَعُ فيه الفأرَةُ: "خُذُوها وما حولَها فألقُوه، وإن كان مائعًا فلا تقرَبُوه" . قالوا: فلما أمَرَ بإلقاء الجامِدِ، وحَكَم له بحكم الفأر الميِّتة، وجب أن يُلْقَى أبدًا، ولا يُنتَفَعَ به في شيءٍ، كما لا يُنتَفَعُ بالفأرَةِ، ولو كان بينَهما فَرْقٌ لَبيَّنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولما أمَرَ بإلقاء شيءٍ يُمكنُ الانتفاعُ به. قالوا: وكذلك المائِعُ يُلْقَى أيضًا كلُّه، ولا يُقْرَبُ، ولا يُنتَفَعُ بشيءٍ منه، هذا لو لم يكن في المائِع نَصٌّ، فكيف وقد قال عبدُ الرزاقِ في هذا الحديثِ: "وإن كان مائعًا فلا تَقْرَبُوه" (٢) ؟

واحتَجُّوا أيضًا بعُمُوم تحريم الميْتَة في الكتابِ والسنةِ، فمِن ذلك ما حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا مُطَّلِبُ بنُ شُعَيبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدَّثني الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، قال: قال عطاءُ بنُ أبي رباح: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدٍ الله يقولُ: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عامَ الفتح بمكةَ: "إنَّ اللهَ ورسولَه حرَّمَ بيعَ الخمرِ، والميْتَةِ، والخنزيرِ والأصنام" ، قيل له: يا رسولَ الله، أرأيْتَ شحومَ الميْتَةِ، فإنه يُدْهَنُ بها السُّفُنُ والجلُودُ، ويَسْتَصْبحُ بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت