أنَّه قال لزيدِ بنِ أرْقَمَ: أما عَلِمْتَ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أُهْدِيَ له عُضْوٌ من صَيْدٍ وهو مُحْرِمٌ فلم يَقْبَلْه؟ قال: بلى (١) .
قال إسماعيلُ: سمِعتُ سليمانَ بنَ حربٍ يتأوَّلُ هذا الحديثَ على أنه صِيدَ من أجلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولولا ذلك كان أكْلُه جائزًا. قال سليمانُ: ومما يَدُلُّ على أنه صِيدَ من أجْلِه، قولُهم في الحديثِ: فرَدَّه يَقْطُرُ دمًا. كأنه صِيدَ في ذلك الوقْتِ.
قال إسماعيلُ: وأمّا تأوَّلُ سليمانَ بنِ حربٍ الحديثَ الذي فيه، أنه أُهْدِيَ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لحمُ حِمَار، وهو مَوْضِعٌ يحتاجُ إلى تأويل.
وأمَّا روايةُ مالكٍ أنَّ الذي أُهْدِيَ إليه حمارُ وَحْشٍ، فلا يحتاجُ إلى تَأوِيلٍ؛ لأنَّ المحرِمَ لا يجوزُ له أن يُمْسِكَ صَيْدًا حيًّا ولا يُذَكِّيَه، وإنما يحتاجُ إلى التَّأويلِ قولُ من قال: إنَّ الذي أُهدِيَ هو بعضُ الحمارِ.
قال إسماعيلُ: وعلى تأوِيلِ سليمانَ بنِ حربٍ تكونُ الأحاديثُ كلُّها المرفوعةُ غيرَ مختلِفة (٢) .
قال أبو عُمر: الأحاديثُ المرفوعةُ في هذا البابِ؛ منها: حديثُ عُمَيْرِ بنِ سَلَمَةَ في قصةِ البهْزِيِّ وحمارِه العَقير، رواه مالكٌ (٣) ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن عيسى بنِ طلحةَ، عن عُمَيْر.