فهرس الكتاب

الصفحة 3333 من 9093

ما نُسِخ خَطُّه وثَبَت حُكْمُه، وقد أجمعوا أنَّ من القرآنِ ما نُسِخ حُكْمُه وثبَت خَطُّه (١) ، وهذا في القياس مثلُه. وقد ذكرنا وجوهَ نسخ القرآن، في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ، من كتابِنا هذا (٢) ، فأغْنَى ذلك عن ذِكْرِه هاهنا.

ومن ذهَب هذا المذهبَ احْتَجَّ بقولِ عمرَ بنِ الخطابِ: الرجمُ في كتابِ الله حَقٌّ على من زنَى من الرجالِ والنساء إذا أحْصن (٣) . وقوله: لولا أن يُقالَ: إنَّ عمرَ زادَ في كتابِ الله لكتَبتُها: (الشيخُ والشيخةُ إذا زَنَيا فارجمُوهما البتَّة) ، فإنَّا قد قَرَأناها (٤) . وسنُبيِّنُ ما لأهلِ العِلْم من التَّأويلِ في قولِ عمرَ هذا بما يجِبُ، في بابِ يحيى بنِ سعيدٍ، من كتابِنا هذا إن شاء الله (٥) .

ومن حُجَّتِه أيضًا: ظاهرُ هذا الحديثِ قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيدِه، لأقْضِيَنَّ بينكما بكتابِ الله" . ثم قال لأُنيسٍ الأسْلَميِّ: "إن اعْتَرفتِ امرأةُ هذا فارجُمها" ، فاعْتَرفتْ، فرجَمها. وأهلُ السنةِ والجماعةِ مجمِعُون على أنَّ الرجمَ من حُكْم الله عزَّ وجلَّ على من أحْصَن (٦) .

والقولُ الآخَرُ، أنَّ معنَى قولِه عليه السلامُ: "لأقضِيَنَّ (٧) بينكما بكتابِ الله عزَّ وجَلَّ" ، أي: لأحكُمَنَّ بينكما بحُكم الله، ولأقضِيَنَّ بينكما بقضاءِ الله. وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت