فهرس الكتاب

الصفحة 3335 من 9093

واختَلَفوا هل عليه مع ذلك جَلْدٌ أم لا؟ فقال جمهورُهم: لا جَلْدَ على المحْصَنِ، وإنَّما عليه الرجمُ فقط. وممن قال ذلك: مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأصحابُهم، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، والليثُ بنُ سعدٍ، والحسنُ بنُ صالح، وابنُ أبي ليلى، وابنُ شُبْرُمةَ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، والطبريُّ، كلُّ هؤلاء يقولونَ: لا يجتَمِعُ جَلْدٌ ورَجْمٌ (١) .

وقال الحسنُ البصريُّ، وإسحاقُ بنُ راهُويَةَ، وداودُ بنُ عليٍّ: الزاني المُحْصَنُ يُجلَدُ، ثم يُرْجَمُ (٢) ، وحُجَّتُهم عمومُ الآيةِ في الزُّناةَ بقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ، فعَمَّ الزُّناةَ ولم يخُصَّ مُحصنًا من غيرِ مُحصَنٍ، وحديثُ عبادةَ بنِ الصامتِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال: "خُذُوا عنِّي، قد جعَل اللهُ لهُنَّ سبيلًا" البِكْرُ بالبِكْر، جَلْدُ مئةٍ وتَغْريبُ عام، والثيِّبُ بالثيِّبِ، جَلْدُ مئةٍ والرجمُ بالحجارةِ" (٣) .

وروى أبو حَصِينٍ (٤) ، وإسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ (٥) ، وعَلْقَمَةُ بنُ مَرْثدٍ (٦) ، وغيرُهم، عن الشعبيِّ، قال: أُتي عليٌّ بزانيةٍ، فجَلَدها يومَ الخميسِ، ورجَمها يومَ الجمُعةِ، ثم قال: الرَّجمُ رَجمانِ: رجمُ سِرٍّ، ورجمُ عَلانيَةٍ، فأمَّا رجمُ العَلانيَةِ فالشُّهُودُ، ثم الإمامُ، ثم الناسُ، وأمَّا رجمُ السِّرِّ فالاعترافُ، فالإمامُ، ثم الناسُ (٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت