فهرس الكتاب

الصفحة 3352 من 9093

وأجمَع العلماءُ (١) أن الجوْرَ البيِّنَ، والخطَأ الواضِحَ الخالِفَ للإجماع والسُّنةِ الثابتةِ المشهورةِ التي لا مُعارِضَ لها، مَرْدُودٌ على كُلِّ من قَضى به.

ذكر مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ وربيعةَ، أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيز كان يقولُ: ما مِن طينةٍ أهْوَنُ عليَّ فتًّا، ولا كتابٍ أهْوَنُ عليَّ ردًّا، من كتاب قَضَيْتُ به، ثم أبصَرْتُ أنَّ الحقَّ في خِلافِه. أو قال: في غيرِه (٢) .

وفي هذا الحديثِ أيضًا: أنَّ اعتِرافَ الزاني مرَّةً واحدةً بالزِّنى، يُوجِبُ عليه الحدَّ ما لم يَرْجعْ، ألا ترَى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن اعْتَرفتْ فارجُمْها" ، ولم يَقُلْ: إن اعْتَرفت أربعَ مرَّاتٍ. وسَنُبيِّنُ هذا في بابِ مُرْسَلِ ابنِ شهابٍ من هذا الكتابِ (٣) إن شاء اللهُ.

وفي هذا الحديث أيضًا: إثباتُ خَبَرِ الواحِدِ (٤) ، وإيجابُ العَمَلِ به في الحُدُودِ، وإذا وجَب ذلك في الحدودِ، فسائِرُ الأحكام أحْرَى بذلك.

وفيه: أنَّ للإمام أن يسألَ المقذوفَ، فإن اعْتَرف حكم عليه بالواجبِ، وإن لم يَعْتَرفْ، وطالبَ القاذِفَ، أخَذ له بحَدِّه. وهذا مَوْضِعٌ اختَلَف فيه الفقهاءُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت