{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: ٩٢] ، فمَن قد صام وصلَّى وعقَل، وإذا قال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} فما شاء (١) .
وفي هذا الحديث دليلٌ على أنَّ من شَهِد أن لا إلهَ إلَّا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، فهو مؤمنٌ إذا كان قلبُه مُصَدِّقًا لما يَنْطِقُ به لسانُه.
وفيه: دليلٌ على أنَّ من شَهِد بهذه الشهادةِ، جاز عتقُه عمَّن عليه رقبةٌ مؤمِنةٌ، وإن لَمْ يكنْ صام وصلَّى، وكذلك الطفلُ بينَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْن؛ لأنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يسألِ الجاريَة عن غيرِ الشهادةِ، كما في الحديث (٢) .
وقد احتَجَّ بهذا الحديثِ من قال: إنَّ الإيمانَ قولٌ وإقرارٌ دُونَ عَمَل (٣) . وظاهِرُه فيه دَليلٌ على ذلك، لكن هاهنا دلائِلُ غيرُ هذا الحديثِ تَدُلُّ على أنَّ الإيمانَ قولٌ وعَمَلٌ، يأتي ذكرُها في بابِ ابنِ شهابٍ، عن سالم (٤) إن شاء الله.
وأمَّا قولُ من قال من أهلِ العلم: إنَّ من كانت عليه رقبةٌ مؤمنةٌ من كفارَةِ قتلٍ أو غيرِ ذلك، فإنَّه لا يُجزِئ فيه إلَّا من صامَ وصَلَّى وعقَل الإيمانَ. فمَحْمَلُ ذلك عندَ أهلِ العلم مُدافَعَةُ جَوازِ عتقِ الطفلِ في كفارَةِ القتل (٥) .
وممن رُوي عنه أنَّه لا يُجزئ في كفارةِ القتلِ إلَّا من صام وصلَّى وعَقَل الإيمانَ، وأنَّه لا يُجزئ الطفلُ وإن كان أبوَاه مؤمِنَين: ابنُ عباسٍ (٦) ، والشعبيُّ (٧) ،