وإن كان قادرًا على المشي (١) ، إذا لَمْ يكُنْ مِن عَادَتِه السُّؤالُ والتَّبذُّلُ، فإن حَجَّ أجْزَأه. فإن قيل: إنَّ الفَقِيرَ إذا وصَلَ إلى البَيْتِ فقد تعيَّنَ عليهِ الفَرْضُ ولزِمَه؛ لأنَّه مُسْتَطيعٌ حينَئذٍ. قيل له: لو كان الحجُّ لا يَجبُ فَرْضًا إلَّا على مَنْ مَلَكَ زادًا وراحلةً لما تَعيَّن فَرْضُه على الفقيرِ بدُخُولِه مكَّةَ، كما لا يتعيَّنُ فَرْضُه على العَبْدِ بدُخُولِه مكَّةَ، ولو كان الزَّادُ والراحلةُ مِنْ شَرائِطِ الوجُوبِ لاسْتَوى فيه حَاضِرُو المسجدِ الحرام وغيرُهم، كما استَوَوا في الحريةِ والبُلُوغ الذي لا يجُوزُ الحجُّ إلَّا بهما. ويُدْخَلُ على قائلي هذا القولِ أنَّ العِلَّةَ في العبيدِ باقيةٌ لَمْ تَزُلْ؛ وهي الرِّقُ، وعِلَّةُ الذي لَمْ يَسْتَطِعْ ثم اسْتَطاعَ قد زالَتْ.
ومِن حُجَّةِ الشافعيِّ ومَنْ قال بقولِه: حديثُ شُعْبَة، عن النُّعمانِ بنِ سالم، عن عَمْرِو بنِ أوسٍ، عن أبي رَزِينٍ العامِريِّ، أنَّه قال: يا رسولَ الله، إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستَطِيعُ الحجَّ والعُمْرَةَ، قال: "احْجُجُ عن أبِيكَ واعْتَمِرْ" (٢) .
ورَوى مَعْمَرٌ، عن الحكِم بنِ أبان، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رجلٌ: يا نَبِيَّ الله، إنَّ أبي ماتَ ولم يحُجَّ، أفأحُجُّ عنه؟ قال: "أرأيْتَ لو كان على أبِيكَ دَيْنٌ، أكُنْتَ قاضِيَه؟ " ، قال: نعم، قال: "فدَيْنُ الله أحَقُّ" (٣) .
وأخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسَدٍ، قال: حَدَّثَنَا حمزَةُ بنُ محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا