فهرس الكتاب

الصفحة 3405 من 9093

نَذَرَتْ أنْ تحُجَّ وإنَّها ماتت، قال: "أرأيْتَ لو كان عليها دَيْن، أكُنْتَ قَاضِيَه؟ " ، قال: نعم، قال: "فاقْضُوا اللهَ، فهو أحَقُّ بالوفَاء" (١) .

قالوا: وتَشْبِيهُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك بالدَّيْنِ دليلٌ على وجُوب الحجِّ على مَن عجَز (٢) ببَدَنِه عن الاستمساكِ (٣) على الدابّةِ، وكان له مالٌ يَسْتَأْجِرُ به. قالوا: وكذلك هو واجِبٌ على مَنْ ماتَ قبلَ أنْ يُؤَدِّيَهُ إذا اسْتَطاعَ ذلك ببَدَنِه أو بمَالِه.

قال أبو عُمر: حُجَّةُ أصْحابِ مالِكٍ في تَشْبِيهِ الحجِّ بالدَّيْنِ أنَّ ذلكَ أيضًا خُصُوصٌ للخَثْعَميَّة، كما خُصَّ أبوها بأنْ يُعْمَل عنه ما لَمْ يجب عليه، وكذلك خُصَّتْ بالعَمَلِ عنه لِتُؤجَرَ ويَلْحَقَه ثوابُ عَمَلِها، بدليلِ القرآنِ في الاستطاعةِ، وبدليلِ الإجمَاع (٤) ، أنَّهُ لا يُصَلِّي أحَدٌ عن أحدٍ فرضًا وجَبَ عليه، وقد يعْمَلُ عنه ما لَمْ يَجِبْ عليه، وَيَشْرَكُه في ثَوابِه، هذا مَعْنَى قَوْلهم، وجعَلُوا حَجَّ الخَثْعَميَّة عن أبِيها كالحجِّ بالصِّبيِّ الذي أرِيدَ به التَّبركُ لا الفَرْضُ.

وأدخَلَ بعضُ من يَحتَجُّ لمالِكٍ على أصْحابِ الشَّافِعيِّ، أنْ قال: لو ثَبَتَ تَشْبِيهُ الحجِّ بالدَّيْنِ، لكُنْتَ مُخالِفًا له؛ لأنَّكَ زَعَمْتَ أنَّ من حُجَّ عنه، ثم وجَدَ قُوَّةً، أنَّه لا يُجزِئُه، وليس الدَّيْنُ كذلك؛ لأنَّه إذا أُدِّيَ لَمْ يُحتَجْ أنْ يُؤدَّى ثانِيةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت