على أنَّ الذِّمِّيَّ لا يجوزُ استئجارُه في ذلك؛ لأنَّهم قد أجمَعُوا على أنَّ الذِّمِّيَّ لا يحُجُّ عن المسلم تَطَوُّعًا، وأنَّ ذلك جائزٌ في المُسْلِم.
وفي حديث الخَثْعَمِيَّة هذا رَدٌّ على الحَسَن بنِ صالح بنِ حَيٍّ في قوله: إنَّ المرأةَ لا يجُوزُ أنْ تحُجَّ عن الرجلِ، وحُجَّةٌ لمن أجازَ ذلك.
وأمَّا حُجَّةُ مَن أبَى جَوازَ حَجِّ الرجلِ عن الرجلِ وهو صَرُورَةٌ (١) لم يحُجَّ عن نَفْسِه، فحَدِيثُ ابنِ عبَّاس.
حَدَّثَنَاهُ عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِن، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بكر، قال: حَدَّثَنَا أبو داود، قال (٢) : حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الطَّالقَانيُّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن ابنِ أبي عَرُوبَةَ، عن قتَادةَ، عن عَزْرةَ (٣) ، عن سعيدِ بنِ جُبير، عن ابنِ عبَّاس، أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سمِعَ رجُلًا يقولُ: لبَّيْكَ عن شُبْرُمَةَ، فقال: "مَنْ شُبْرُمَةُ؟ " ، قال: أخٌ لي، أو: قَرِيبٌ لي، فقال: "أحَجَجْتَ عن نَفْسِكَ؟ " ، قال: لا، قال: "فحُجَّ عن نَفْسِكَ، ثم حُجَّ عن شُبْرُمَة" (٤) .