فرخَّص رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في دَفْع الأرض إلى اليهود بالنظرِ لتلك العِلّة، ولا يجوزُ ذلك لغيرِهِ، لِما ثَبَت من نَهْيه (١) عن مثلِ ذلك في كِراءِ الأرض وفي بيع الثِّمار قبلَ بُدوِّ صلاحِها، ولِما أجمَعوا عليه أنَّ المجهولَ لا يكونُ بمثلٍ لشيء ولا يجوزُ بيعُه.
وقرأتُ على سعيدِ بن نَصْر، أنَّ قاسمَ بنَ أصبَغَ حدّثهم، قال: حَدَّثَنَا جعفرُ بن محمد الصَّائغ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن سابق، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن طَهْمان (٢) ، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنَّه قال: أفاء اللهُ خَيْبرَ على رسوله، فأقرَّهم رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها وجَعَلَها بينَه وبينَهم، فبَعَث عبدَ الله بن رَواحةَ فخَرَصَها عليهم، ثم قال: يا معشرَ اليهود، أنتم أبغضُ الخَلْق إليَّ، قتلتُم أنبياءَ الله، وكذبتُم على الله، وليس يحمِلُني بُغضي إياكم على أنْ أحِيفَ عليكم، قد خَرَصتُ عشرينَ ألفَ وَسَق من تمر، فإنْ شئتُم فلكُم، وإنْ شئتُم فلي، فقالوا: بهذا قامتِ السمواتُ والأرض، قد أخَذْنا فاخرُجوا عنا (٣) .