أهلُ العِلْم وسائرُ فِرَقِ الإسلام، وأكثروا من القولِ في ذلك بما لم أرَ في ذكرِه (١) وجهًا هاهنا، وبالله التوفيقُ.
ومعنىَ قولِه: "يُحشَرُ الناسُ على قَدَمي" ، أي: قُدَّامي وأمامي، أي: أنَّهم يجتمِعون إليه وينضَمُّون حولَه، ويكونون أمامَه يومَ القِيامَةِ ووراءه (٢) . وقال الخليلُ بنُ أحمد (٣) : حشَرَتْهم السَّنةُ، إذا ضمَّتْهم من النَّواحي.
وهذا الحديثُ أيضًا مُطابِقٌ لكتابِ الله في قولِه عزَّ وجلَّ: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: ٤٠] . وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أنا العاقبُ الذي ليس بعدي نبيٌّ" .
حدَّثني خلفُ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطرِّف، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عمر، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ عَمْرو (٤) ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، عن مالكٍ، قال: خَتَم اللهُ به الأنبياءَ، وختمَ بمسجدِه هذه المساجِدَ. يعني مالكٌ بذلك مساجِدَ الأنبياء.
وقال أبو عُبيدٍ (٥) : سألتُ سُفيانَ - يعني ابنَ عيينةَ - عن العاقِبِ، فقال لي: آخرُ الأنبياء. قال أبو عُبيدٍ: وكذلك كلُّ شيءٍ خَلَفَ بعدَ شيءٍ فهو عاقِبٌ، وقد عقَبَ يعقُبُ عَقْبًا، ولهذا قيل لولَدِ الرجلِ بعدَه: عَقِبُه. وكذلك آخِرُ كلِّ شيءٍ: عَقْبُه.