ما تقولُ في الذِّئب؟ قال: "أوَ يأكُلُ ذلك أحدٌ؟ " ، قال: قلت: يا رسولَ اللَّه، ما تقولُ في الثعلب؟ قال: "أو يَأكُلُ ذلك أحدٌ؟ " (١) .
وهذا أيضًا حديثٌ ضعيفٌ، وإسنادُه ليس بالقائم عندَ أهلِ العلم، وهو يدورُ على أبي محمد؛ رجلٌ مجهولٌ، وهو حديثٌ لا يَصِحُّ عندَهم، وعبدُ الرَّحمن بنُ مَعْقِلٍ لا يُعْرَفُ إلّا بهذا الحديث، ولا تَصِحُّ صُحْبَتُه، وإنّما ذكَرْتُ هذا الحديثَ والذي قبلَه ليُوقَفَ عليهما، ولروايةِ الناسِ لهما، ولتتبيَّنَ العلَّةُ فيهما.
وأما جُلودُ السِّباع المُذكّاةِ لجُلودِها، فقد اختلَف أصحابُنا في ذلك؛ فروَى ابنُ القاسم عن مالكٍ أنَّ السِّباعَ إذا ذُكِّيَتْ لجُلودِها حَلَّ بَيعُها، ولباسُها، والصلاةُ عليها.
قال أبو عُمر: الذَّكاةُ عندَه في السِّباع لجُلودِها أكْمَلُ طهارَةً في هذه الروايةِ من الدِّباغ في جلودِ المَيْتَة، وهو قولُ ابنِ القاسم.
وقال ابنُ القاسم في "المُدَوَّنة" (٢) : لا يُصَلَّى على جِلْدِ الحمارِ وإن ذُكِّي.
وقوله: إنَّ الحمارَ الأهليَّ لا تَعمَلُ فيه الذَّكاةُ. وقال ابنُ حَبيبٍ في "كتابه": إنّما ذلك في السِّباع المُختلَفِ فيها، فأمّا المُتفَقُ عليها فلا يجوزُ بَيعُها، ولا لُبْسُها، ولا الصلاةُ بها، ولا بأسَ بالانتفاع بها إذا ذُكِّيَتْ، كجلدِ المَيتَةِ المُدْبُوغ.