يفعلانِ ذلك (١) . فكأنَّه ذهَب إلى أنَّ نهيَه عن ذلك منسوخٌ بفعلِه (٢) ، واستدلَّ على نسخِه بعملِ الخليفتين بعده، وهما لا يجوزُ أن يخفَى عليهما النَّسخُ في ذلك وغيرِه من المنسوخ مِن سائرِ سُننِه - صلى الله عليه وسلم -.
ومن أوضَح الدلائلِ على أنَّ المتأخِّرَ من ذلك عملُ الخلفاء والعلماء بما عمِلوا به فيه، ولو لم يوجَدْ على ذلك دليلٌ يتبيَّنُ الناسخُ منه من المنسوخ، لكان النظرُ يشهَدُ لحديثِ مالكٍ؛ لأنَّ الأمورَ أصلُها الإباحةُ حتى يثبُتَ الحظرُ، ولا يثبتُ حكمٌ على مسلم إلا بدليل لا معارضَ له، وبالله التوفيقُ.
أخبرنا عبدُ الرحمن، قال: حدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا سُحنونٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبَّادِ بنِ تميم، عن عمِّه، أنَّه رأى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مُستلقِيا في المسجدِ، واضِعًا إحدى رجليهِ على الأخرى (٣) .