فهرس الكتاب

الصفحة 3548 من 9093

قال: وقال معمرٌ: قال ابنُ شهاب: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: ١٤] ، قال ابنُ شهاب: فنَرى أنَّ الإسلامَ: الكلمةُ، والإيمانَ: العَمَلُ.

وهذا الذي قالَه ابنُ شهاب، أنَّ الإسلامَ الكلمةُ والإيمانَ العملُ، خِلافُ ما تَقدَّمَ من الآثارِ المرفوعةِ في الإسلام وما بُنِي عليه، على ما مَضَى في هذا الباب؛ لأنَّ هذا يَدُلُّ على أنَّ الإسلامَ العَمَلُ، والإيمانَ الكلمةُ، إلّا أنَّ في تلك الأحاديثِ كلِّها في الإسلام: شهادةَ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ الله. فعلى هذا خرَج كلامُ ابنِ شهاب، واللّهُ أعلمُ (١) ، لا (٢) على إقام الصَّلاة، وإيتاءِ الزَّكاة، وصوم رمضانَ، والحجِّ. والمعنى في ذلك كلِّه مُتقاربٌ، إلّا أنَّ الذي عليه جماعةُ أهل الفقهِ والنَّظر، أنَّ الإيمانَ والإسلامَ سواءٌ، بدليل ما ذكَرْنا من كتابِ الله عزَّ وجلَّ قولَه: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات: ٣٥، ٣٦] .

وعلى القول بأنَّ الإيمانَ هو الإسلامُ، جمهورُ أصحابنا وغيرُهم من الشافعيِّين والمالكيِّين، وهو قولُ داودَ وأصحابِه، وأكثرِ أهل السُّنّةِ والنَّظرِ المتَّبِعِين للسَّلَفِ والأثَر (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت