فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 9093

قال أبو عُمر: لهذا الحديث، واللَّهُ أعلم، ورِوايةِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ له، أمرَ في خلافتِه أن يُجعلَ بُنيانُ قبرِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- محُدَّدًا برُكْنٍ واحد؛ لئلَّا يُسْتَقْبَلَ القبرُ فيُصَلَّى إليه.

وأخبرنا عُبيدُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه، قال: حدَّثني عيسى، قال: حدَّثنا ابنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا ابنُ نُمير، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ نساءَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تذاكَرْنَ في مرضِه كَنِيسَةً رَأَينَها بأرضِ الحَبَشَةِ، وذَكَرْنَ من حُسنِها وتصاويرِها، وكانت أُمُّ سلمةَ وأمُّ حبيبةَ قد أتَتا أرضَ الحَبَشَة، فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أولئكَ قومٌ إذا مات الرَّجلُ الصالِحُ عندَهم بنَوْا على قبرِه مسجدًا ثم صوَّروا فيه تلكَ الصُّوَرَ، فأولئكَ شرارُ الخلقِ عندَ اللَّه" (١) .

قال أبو عُمر: هذا يُحرِّمُ على المسلمين أن يتَّخِذوا قُبورَ الأنبياءِ والعلماءِ والصالحين مساجدَ. وقد احتجَّ مَنْ لم يرَ الصلاةَ في المقبُرةِ ولم يُجِزْها بهذا الحديث، وبقولِه: "إنَّ شرارَ الناسِ الذين يتخذون القبورَ مساجدَ" (٢) . وبقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلُّوا في بيُوتِكم، ولا تَجعَلْوها قُبورًا" (٣) .

وهذه الآثارُ قد عارَضها (٤) قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "جُعِلت ليَ الأرضُ مسجدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت