وأبو ثور. وقال أبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: إذا تَرك الوقوفَ بالمزدلفةِ ولم يَقِفْ بها، ولم يمُرَّ بها، ولم يَبِتْ بها، فعليه دمٌ (١) . قالوا: فإن بات بها وتعجَّلَ في الليل، رَجَع، إذا كان خُروجُه من غير عُذْر، حتى يَقفَ مع الإمام أو يُصبحَ بها، فإن لَمْ يَفعلْ فعليه دمٌ. قالوا: فإن كان رجلٌ مريضٌ أو ضعيفٌ، أو غلامٌ صغيرٌ فتقدَّموا من المزدلفةِ بالليل، فلا شيءَ عليهم (٢) .
وقال الشافعيُّ (٣) : إن نزَل وخرَج منها بعدَ نصفِ الليل، فلا شيءَ عليه، وإن خرَج قبلَ نصفِ الليل فلم يَعدْ إليها ليقفَ بها معَ الإمام ويُصبحَ، فعليه شاةٌ. قال: وإنّما حدَّدْنا نِصفَ الليل؛ لأنَّه بلَغَنا أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أذِن لضَعفَةِ أهلِه أن يَرتحلُوا من آخرِ الليل، ورَخَّص لهم في ألّا يُصبِحوا بها ولا يَقِفوا مع الإمام (٤) . والفَرضُ على الضَّعيفِ والقَويِّ سواءٌ، ولكنّه تأخَّرَ لمواضع الفَضْل وتعليم الناس. قال: وما كان بعدَ نِصفِ الليل فهو من آخرِ الليل.
ورُوِيَ عن عطاءٍ أنَّه إن لَمْ يَنزِلْ بجَمْع فعليه دمٌ، وإنْ نزَل بها ثم ارتحلَ بليل فلا شيءَ عليه. رواه ابنُ جُرَيج وغيرُه، وهو الصحيحُ عنه. وكان عبدُ الله بنُ عُمرَ (٥) يقولُ: إنّما جَمْعٌ منزِلٌ تَدَّلِجُ منه إذا شِئتَ (٦) .