فهرس الكتاب

الصفحة 3587 من 9093

يقولُ: إن كان الشُّؤْمُ في شيءٍ فهو فيما بينَ اللَّحْيَيْن - يعني: اللسان - وما شيءٌ أحوَجَ إلى سجنٍ طويلٍ من اللسان (١) .

قال أبو عُمر: ونقولُ في معنى حديثِ هذا الباب بما نَراه يُوافقُ الصوابَ إنْ شاء الله.

فقولُه عليه السَّلامُ: "لا طِيَرةَ" نَفْيٌ عن التَّشاؤُم (٢) والتَّطيُّرِ بشيءٍ من الأشياء، وهذا القولُ أشبَهُ شيءٍ (٣) بأُصولِ شَريعتِه - صلى الله عليه وسلم - من حديثِ الشُّؤْم.

فإن قال قائل: قد روَى زهيرُ بنُ معاوية، عن عُتبةَ بنِ حُميد، قال: حدَّثني عُبيدُ الله بنُ أبي بكر، أنَّه سَمع أنسًا يقولُ: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا طِيَرةَ، والطِّيَرةُ على من تَطيَّرَ، وإن تكنْ في شيءٍ، ففي المرأةِ، والدّارِ، والفَرَسِ" (٤) . وقال: هذا يُوجِبُ أنْ تكونَ الطِّيَرةُ في الدّارِ، والمرأةِ، والفَرَسِ، لمن تَطيَّرَ.

قيل له، وبالله التوفيق: لو كان كما ظَنَنْتَ لكان هذا الحديثُ يَنفي بعضُه بعضًا؛ لأنَّ قولَه: "لا طِيَرةَ" نَفْيٌ لها، وقولَه: "والطِّيَرةُ على مَن تَطَيَّرَ" إيجابٌ لها، وهذا محالٌ أنْ يُظَنَّ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلُ هذا من النَّفْي والإثباتِ في شيءٍ واحدٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت